مروان خليفات
265
وركبت السفينة
التي تندد بمن يعترض على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويجعل لنفسه الخيرة من أمره من دون أمر الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهنا ينبري علماء أهل السنة للدفاع ، ولكن ليس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! فنراهم يقولون إن الصحابة فعلوا ذلك إشفاقا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ! ولسان حالهم يقول كما قال الصحابة : إنه يهجر ! ! وهذه الحجة تضحك الثكلى . فلم نر شخصا يشفق على آخر بكلمة مؤذية كهذه . وكيف علم أهل السنة قصد الصحابة في موقفهم هذا ، ولم يعلمه النبي ؟ ! فلو كان قولهم شفقة ، لعلم ذلك رسول الله ، ولشكرهم بدلا من أن يطردهم ؟ وأهل السنة بتبريرهم هذا جعلوا الصحابة أشفق على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ربه ( 1 ) الذي أمره بكتابة الكتاب . فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يأتي بشئ من عنده ( إن اتبع إلا ما يوحى إلي ) ( 2 ) . إن الذي يرضى بفعل الصحابة هذا ، ويهب للدفاع عنهم ، فهو شريكهم في مقولتهم : " إنه يهجر " لأن من رضي بفعل قوم فقد شاركهم . فهل نرضى أن نشارك هؤلاء الصحابة مقولتهم . . . أم إن الحق يدفعنا إلى أن نقف مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونغضب لغضبه ؟ فليختبر كل واحد منا محبته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في موقفه من هذه الحادثة ! سرية أسامة نوجز هذه الحادثة بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهز جيشا لغزو الروم وأمر عليه أسامة بن زيد ، وعمره آنذاك لم يتجاوز السبعة عشر عاما ، والتحق بالجيش كل وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر . قال الشيخ محمد أبو زهرة : " وقد أجمع الرواة على أنه عليه الصلاة والسلام جعل في إمرته ، الشيخين أبا بكر وعمر " ( 3 ) .
--> 1 - الأحقاف : 9 . 2 - سيرة خاتم النبيين : 2 / 1215 .